فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224393 من 466147

وقد تكره الموعظة إن صدرت عن إنسان مثلك ؛ لأنه لن يَعِظك إلا بكمال يتميز به ليعدد نقصاً فيك ، وإن لم يكن الواعظ يتمتع بالكمال الذي يعظ به ؛ بالموعوظ سيردُّ على الواعظ قائلاً: فَلْتعِظْ نفسك أولاً .

ولذلك نجد قول الحق سبحانه:

{كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 3] .

لأن الواعظ الذي يَعِظُ بما لا يطبقه على نفسه يعطي الحجة للموعوظ ليرفض الموعظة ؛ وليقول لنفسه:"لو كان في هذا الأمر خير لطبَّقه على نفسه".

وهكذا بيَّنت الآية الكريمة موقف الرسول صلى الله عليه وسلم كمُثَبَّتٍ ، وأيضاً موقف المؤمنين برسالته كمذكَّرين من الرسول بأنهم سيتعرضون للمتاعب ؛ متاعب مشقة التكليف التي سيعاني منها مَنْ لا يأخذ التكليف بعمق الفهم .

فقد يرى بعض المكلَّفين مثلاً أن الأمر بغَضِّ الطَّرْف حرمانٌ من شهوة طارئة ولا يَسْبر غورَ الفهم بأن غَضَّ الطَّرْف أمراً لكافة المؤمنين أن يغضوا الطرف عن محارمه ، وقد يرى في الزكاة أنها أخْذٌ من ماله ، ولا يَسْبر غور الفهم بأن في الزكاة تأميناً له إنْ مرَّت عليه الأغيار وصار فقيراً ؛ عندئذ سيقدم له المجتمع الإيماني التأمين الاجتماعي الذي يحميه وعياله من مَغبَّة السؤال .

وعمق الفهم أمر مطلوب ؛ لأن الحق سبحانه هو القائل:

{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن} [النساء: 82] .

لأنك حين تتدبر المعاني ستعلم أن التكليف هو تشريف لك ؛ وستقول لنفسك:"ما كلفني الله إلا لخير نفسي ؛ وإن ظهر أنه لخير الناس".

ومن المتاعب أيضاً ما يلقاه المؤمنون من عنت المستفيدين من الفساد ؛ هؤلاء الذين يعيشون على الانتفاع من المفاسد ، ويواجهون كل من يريد أن يقضي على الفساد ؛ لأن الفساد في الأرض لا يعيش إلا إذا وُجِد منتفعٌ بهذا الفساد ؛ والمنتفع بالفساد يكره ويعلن الخصومة لكلِّ مقاومٍ له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت