فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224394 من 466147

إذن: فموقف خصوم النبي صلى الله عليه وسلم موقف طبيعي لصالحهم ، ولكنهم لحمقهم حددوا الصالح بمصالحهم الآنية في الحياة الدنيا ؛ ولم ينظروا إلى عاقبة ما يؤول إليه أمرهم في الآخرة نعيماً أو عذاباً .

ولو أنهم امتلكوا البصيرة ؛ لعرفوا أن من مصلحتهم أن يوجد مَنْ يُقوِّمهم حتى لا يقدموا لأنفسهم شراً يوجد لهم في الآخرة .

ولو أنهم فَطِنوا ؛ لعلموا أن الرسول كما جاء لصلاح المستضعفين المستغلين بالفساد ؛ جاء أيضاً لصالحهم ، ولو أنهم كانوا على شيء من التعقل ؛ لكانوا من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولكان من الواجب عليهم كلما حدثتهم أنفسهم بالسعي إلى الفساد ؛ وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينتظرهم نتيجة لهذا الفساد ؛ أن يتبعوه وأن يشكروه ؛ لأنه خلَّصهم من طاقة الشر الموجودة فيهم .

وهنا يوضح الحق سبحانه لرسوله: أنت لست بدعاً من الرسل ، وكل رسول تعرَّض للمتاعب مثلما تتعرض أنت لمثلها ، وأنت الرسول الخاتم ، ولأن الدين الذي جئتَ به لن يأتي بعده دين آخر ؛ لذلك لا بد أن تتركز المتاعب كلها معك ؛ فكُنْ على ثقة تماماً أنك مُصادِفٌ للمتاعب .

ولذلك نثبِّت فؤادك بما نقصُّه عليك من أنباء الرسل ؛ لأن هذا الفؤاد هو الذي سيستقبل الحقائق الإيمانية من قمة"لا إله إلا الله"إلى أن يكون ذكرى تذكّرك والمؤمنين معك .

وهكذا بيَّنتْ الآية موقف الرسول صلى الله عليه وسلم كمثَّبت ؛ وموقف المؤمنين كمذكَّرين من الرسول ؛ لأنهم سيتعرضون للمتاعب أيضاً .

ونحن نعرف جميعاً ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار حين بايعوه في العقبة على نصرته ، وقالوا: إنْ نحن وفينا بما عاهدناك عليه ؛ فماذا يكون لنا؟ ولم يَقُلْ لهم صلى الله عليه وسلم:"ستملكون الدنيا ، وستصبحون سادة الفُرْس والروم"، بل قال لهم:"لكم الجنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت