(1) رد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة: لقول الله عز وجل: (يا أيها الذين أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) ( [73] ) ، والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب، والرد إلى الرسول الرد إلى سنته ( [74] ) .
فإن الأمة الإسلامية تفخر بأن مصدر هدايتها موجود لم يعتريه تبديل ولا تحريف، ولو أنها التفّت حوله لحققت خيراً عظيماً ودفعت شراً مستطيراً.
(2) تعظيم الوحي المبارك القرآن والسنة، حتي تكون لا هيبة عند الناس.
وقد أخرج الترمذي عن أبي السائب قال: كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول: قال أبو حنيفة، أهو مثلة؟ قال الرجل فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال:"الإشعار مثلة"، قال رأيت وكيعاً غضب غضباً وقال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك أن تحبس! ثم لا تخرج حتي تنزع عن قولك" ( [75] ) ."
وقال ابن عباس رضي الله عنه:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقولون قال أبو بكر وعمر" ( [76] ) .
(3) تضييق دائرة الخلاف بتحرير محل النزاع: ويفسح المجال للعمل بالقواعد الخاصة بضبط الخلاف كقاعدة (الخروج من الخلاف مستحب) ، (وحكم الإمام يرفع الخلاف) ، (والإنكار في مسائل الخلاف) ، وتحديد أنواع الخلاف السائغ والممنوع وتحديد شروط الخلاف، وكيفية الخروج منه إلى غير ذلك.
قال الوهيبي: (ليس المطلوب إزالة الخلاف أو إلغاؤه، فذلك غير ممكن، وإنما المطلوب فقط التقليل من دائرته والتعايش السوي السليم معه) ( [77] ) .
ثالثاً: قيام التناصح المشروع بين العاملين في حقل الدعوة بشروطها، ليحصل الاتفاق، قال جرير بن عبد الله البجلي:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم".
فالمؤمن مرآة أخيه، يعكس له عيوبه، ويبدي له ما خفي عليه، فكلنا ذوو خطأ.