وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بهذه المبدأ، فجمع الناس على كلمة سواء، من ذلك لما نزل قول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) ( [78] ) ، قال الصحابة: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم) ( [79] ) ، إنما هو الشرك )) ( [80] ) .
فبيَّن لهم صلى الله عليه وسلم المراد، ولو أن الناس تعاهد بعضهم بعضاً بالبيان كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستقام الناس على الخير.
رابعاً: نشر آداب الاختلاف وأخلاقه من الورع والبعد عن الهوى والتعصب والسباب واحتقار الآخرين والحرص على انتقاء أطايب الحديث كما ينتقي أطايب الثمر، واحترام الآخرين.
ذكر القاضي عياضي في المدارك:"قال الليث بن سعد لقيت مالكاً في المدينة، فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك قال: عرقت مع أبي حنيفة، أنه لفقيه يا مصري، قال الليث: ثم لقيت أبا حنيفة فقلت له: ما أحسن قول هذا الرجل فيك يشير إلى مالك، فقال أبو حنيفة: ما رأيت أسرع منه بجواب صادق ونقد تام" ( [81] ) . وأمثلة هذا كثير ونظائره جليلة.
أسأل الله تعالى أن يوفق الأمة إلى أحسن الأخلاق وأكرم الصفات، والله المستعان.
انتهى انتهى {اختلاف الفقهاء وأثره في اختلاف العاملين للإسلام، للدكتور/ علاء الدين الأمين الزاكي*} ...