فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224355 من 466147

قال ابن تيمية:"إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فتجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، مجتمع له من هذا وهذا، وهذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة" ( [66] ) .

ولا شك أن كل مسلم يخطئ، وليس هناك جماعة مبرأة من كل عيب، فلو أننا فهمنا هذا المنهج الصحيح وعملنا به؛ لرأيت المسلمين يتوالون في الخير ويجتمعون، عليه والدين كله خير وإنما الخطأ في الفهم وبعض الممارسات.

وكان علماء الأمة في سابق عهدها على هذا المنهج، ولا أدل على ذلك مما قاله الذهبي في الميزان عندما ترجم الأبان الكوفي:"شيعي جلد، ولكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه تشيعه" ( [67] ) ، مع العلم أنه من رجال البخاري.

(3) مفهوم العلاقة بين الأمر الكوني والقدري:

معلوم أن الله قال: (ولا يزالون مختلفين) ( [68] ) ، وأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفرق إلى ثلاث وسبعين فرقة ( [69] ) ، فهذا أمر قدري كوني نسلم به ونصدق بوقوعه، ولكن أمرت الشريعة بالاتفاق وعدم الفرقة فقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ( [70] ) .

وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) ( [71] ) ، وهذا أمر شرعي والأمة مطالبة بالأمر الشرعي لا الكوني، فلا يجوز أن نقول بأن الاختلاف واقع ولا فرار منه ونسلم لذلك، والتسليم بهذه الحقيقة لا يعني التسليم لها، وهو عين مذهب الجبرية الذين احتجوا بالقدر على معاصيهم.

قال ابن تيمية:"والمعلوم أن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لتصدق الرسل فيما أخبرت، وتطاع فيما أمرت، كما قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) ، والإيمان بالقدر من تمام ذلك فمن أثبت القدر وجعل ذلك معارضاً للأمر فقد أذهب الأصل" ( [72] ) . فلا بد من تصحيح هذا الفهم لنخرج من نفق الخلاف.

ثانياً: من الحلول العاجلة إيجاد وحدة عملية أصولها الكتاب والسنة بين العاملين في حقل الدعوى وذلك بالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت