فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224165 من 466147

والإسلام الحق اليوم هو أشد غربة منه في أول الإسلام، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة.

فالإسلام الحقيقي غريب جداً، وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس، فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون.

فأهل الإسلام في الناس غرباء .. والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء .. وأهل العلم في المؤمنين غرباء .. وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع غرباء .. والداعون إليها، الصابرون على أذى المخالفين أشد هؤلاء غربة.

ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فمن أراد أن يسلك هذا الصراط المستقيم فليوطِّن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه، وطعنهم في سيرته، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع نبيه وإمامه - صلى الله عليه وسلم -.

فما أشد حال أهل هذه الغربة؟

وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدا غريبة بين اثنين وسبعين فرقة، ذات أتباع ورئاسات وولايات ومناصب، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول (، فالواحد من هؤلاء الغرباء غريب في أمور دنياه وآخرته، لا يجد من الناس مساعداً ولا معيناً فهو عالم بين جهال، صاحب سنة بين أهل بدعة، داع إلى الله ورسوله بين دعاة أهل الأهواء والبدع، وآمر بالمعروف وناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر، والمنكر لديهم معروف، والهدى ضلالة، والضلالة هدى.

الثانية: غربة مذمومة، وهي غربة أهل الباطل وأهل الفجور بين أهل الحق، فهي غربة بين حزب الله المفلحين.

فهؤلاء وإن كثروا فهم غرباء على كثرة أصحابهم، أهل وحشة على كثرة مؤنسيهم.

الثالثة: غربة مشتركة، فإن الناس كلهم في هذه الدار غرباء، فإنها ليست لهم بدار مقام، ولا هي الدار التي خلقوا لها، كما بين ذلك النبي (: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» أخرجه البخاري.

والاغتراب أمر يشار به إلى الانفراد عن الأكفاء، فكل من انفرد بوصف شريف دون أبناء جنسه فإنه غريب بينهم؛ لعدم مشاركته أو لقلته.

ولما كانت الغربة هي الانفراد، والانفراد إما بالجسم وإما بالقصد والحال، وإما بهما، كان الغريب غريب جسم، وغريب قلب وإرادة، أو غريباً بالاعتبارين.

فالغربة على ثلاث درجات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت