فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224120 من 466147

أي: لولا أن كان في الناس بقية من الخير وبقية من الإيمان ، وبقية من اليقين ، وكانوا ينهون عن الفساد في الأرض ، لولا هم لخسف الله الأرض بمن عليها .

والبقايا في كل الأشياء هي نتيجة الاختيار ، والاختبار ؛ مصداقاً لقول الحق سبحانه:

{فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض} [الرعد: 17] .

وفي العصر الحديث نقول:"البقاء للأصلح".

إذن: فالحق سبحانه إنما يحفظ الحياة بهؤلاء الذين ينهون عن الفساد في الأرض ؛ لأنهم يعملون على ضوء منهج الله ، وهذا المنهج لا يزيد ملكاً لله ، ولا يزيد صفة من صفات الكمال لله ، لأنه سبحانه خلق الكون بكل صفات الكمال فيه ، ومنهجه سبحانه إنما يُصلح حركة الحياة ، وحركة الأحياء .

وهكذا يعود منهج السماء بالخير على مخلوقات الله ، لا على الله الذي كوَّن الكون بكماله .

واقرأ إن شئت قول الحق سبحانه:

{والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان} [الرحمن: 78] .

فكما رفع الحق سبحانه السماء بلا عمد ، وجعل الأمور مستقرة متوازنة ؛ فلكم أن تعدلوا في الكون في الأمور الاختيارية بميزان دقيق ؛ لأن اعوجاج الميزان إنما يفسد حركة الحياة .

ومن اعوجاج الميزان أن يأخذ العاطل خير الكادح ، ويرى الناس العاطل ، وهو يحيا في ترفٍ من سرقة خير الكادح ، فيفعلون مثله ، فيصير الأمر إلى انتشار الفساد .

وينزوي أصحاب المواهب ، فلا يعمل الواحد منهم أكثر من قدر حاجته ؛ لأن ثمرة عمله إن زادت فهي غير مصونة بالعدالة .

وهكذا تفسد حركة الحياة ، وتختل الموازين ، وتتخلف المجتمعات عن ركب الحياة .

والحق سبحانه وتعالى يقول:

{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض} [هود: 116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت