إِلَّا أَوَارِيَّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا ... وَالنُّؤْيَ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ
فَنَصَبَ «الْأُوَارِيَّ» إِذْ كَانَ مُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَكَذَلِكَ نَصَبَ قَوْمَ يُونُسَ لِأَنَّهُمْ أُمَّةٌ غَيْرُ الْأُمَمِ الَّذِينَ اسْتَثْنُوا مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمْ وَشَكْلِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ بَنِي آدَمَ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي يُسَمِّيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ.
وَلَوْ كَانَ قَوْمُ يُونُسَ بَعْضَ الْأُمَّةِ الَّذِينَ اسْتُثْنُوا مِنْهُمْ كَانَ الْكَلَامُ رَفْعًا، وَلَكِنَّهُمْ كَمَا وَصَفْتُ.
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99] فَالْكُلُّ يَدُلُّ عَلَى الْجَمِيعِ، وَالْجَمِيعُ عَلَى الْكَلِّ، فَمَا وَجْهُ تَكْرَارِ ذَلِكَ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُغْنِي عَنِ الْأُخْرَى؟