ولا يقال: كرهت - أو: أبغضت - إلا زيداً؟
قلت: قد أجرى"أبى"مجرى"لم يرد"، ألا ترى كيف قوبل (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا) بقوله: (وَيَابَى اللَّهُ) وكيف أوقع موقع"ولا يريد الله": (إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) .
وأجاب المصنف عنه: بأن الدليل الدال على إرادة الجحد إيقاع قوله: (وَيَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) مقابلاً لقوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) ، يعني: هم يريدون الإطفاء، والله تعالى لا يريد إلا الإتمام.
وكأن صاحب"الانتصاف"رد هذا التأويل بقوله:"لا يقال: إن الإباء بمعنى نفي الإرادة، فكما صح الإيجاب بعد نفي الإرادة، فينبغي أن يصح بعد ما هو في معناه، لأنا نقول: لوجود حرف النفي أثر في تصحيح مجيء الإيجاب".
وقلت: لعله نسي قول المصنف في قوله تعالى: (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ) بالرفع:"هذا من ميلهم مع المعنى، والإعراض عن اللف جانباً، لأن المعنى: فلم يطيعوه إلا قليل منهم". انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 7/ 200 - 231} .