إِنْسَانٍ حَقَّ التَّشْرِيعِ الدِّينِيِّ بِوَضْعِ الْعِبَادَاتِ كَالْأَوْرَادِ الْمُبْتَدَعَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ شَعَائِرَ مَوْقُوْتَةً كَالْفَرَائِضِ ، وَبِالتَّحْرِيمِ الدِّينِيِّ الَّذِي يُتَّبَعُ خَوْفًا مِنْ سُخْطِ اللهِ وَرَجَاءً فِي ثَوَابِهِ - فَقَدِ اتَّخَذَهُ رَبًّا ، وَأَمَّا إِذَا دَعَاهُ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَخْلُوقُونَ بِمَا لَهُمْ مِنَ الْكَسْبِ فِي دَائِرَةِ السُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، أَوْ سَجَدَ لَهُ أَوْ ذَبَحَ الْقَرَابِينَ لَهُ ، وَذَكَرَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ، أَوْ طَافَ بِقَبْرِهِ وَتَمَسَّحَ بِهِ وَقَبَّلَهُ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَعَطْفِهِ أَوْ إِرْضَائِهِ اللهَ عَنْهُ ، وَتَقْرِيبِهِ إِلَيْهِ زُلْفَى كَمَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيُقَبِّلُهُ - وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَعَ هَذَا أَنَّهُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُدَبِّرُ أُمُورَ الْعِبَادِ - فَقَدِ اتَّخَذَهُ إِلَهًا لَا رَبًّا ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ الْمُشْرِكُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ مَعًا كَمَا بَيَّنَّا هَذَا مِرَارًا كَثِيرَةً ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ الْقَطْعِيَّةِ الدِّلَالَةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ شَارِعُ الدِّينِ ، وَأَنَّ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمُبَلِّغُ لَهُ عَنْهُ: إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ (42: 48) وَ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ (5: 99) وَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ فَهَذِهِ أَنْوَاعُ الْحَصْرِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى الدِّلَالَاتِ . وَأَرْكَانُ الدِّينِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى أَوْ بَيَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُرَادِهِ