وقال الرَّاغِبُ"الذِّمامُ: ما يُذَمُّ الرجلُ على إضاعته من عهدٍ، وكذلك الذِّمَّة، والمَذمَّة والمِذمة، يعني بالفتح والكسر."
وقيل: لي مَذَمَّةٌ فلا تهتكها"وقال غيره:"سُمِّيَتْ ذِمَّة، لأنَّ كُلَّ حُرْمة يلزمك من تضييعها الذَّمُّ، يقال لها: ذِمَّة، وتجمع على"ذِمِّ"، كقوله: [الطويل]
كَمَا نَاشَدَ الذَّمِّ ...
وعلى ذممٍ، وذِمَامٍ"."
وقال أبو زيد:"مَذِمَّة، بالكسْرِ من الذِّمام، وبالفتح من الذَّمِّ".
وقال الأزهري:"الذِّمَّة: الأمان".
وفي الحديث:"ويسعى بذمَّتِهم أدْناهُمْ".
قال أبو عبيد:"الذِّمَّة: الأمانُ ههنا، يقول إذا أعطى أدنى الناسُ أماناً لكافر نفذَ عليهم، ولذلك أجاز عمر أمان عبدٍ على جميع العسكر".
وقال الأصمعي"الذِّمَّة: ما لَزِم أن يُحفظَ ويُحْمَى".
قوله:"يُرْضُونَكُم"فيه وجهان:
أحدهما: أنه مستأنفٌ، وهذا هو الظاهر، أخبر أنَّ حالهم كذلك.
والثاني: أنها في محلِّ نصب على الحال من فاعل"لاَ يَرْقُبُواْ".
قال أبُو البقاءِ:"وليس بشيء ٍ؛ لأنَّهم بعد ظهورهم لا يُرْضُون المؤمنين".
ومعنى الآية: يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم.
قوله:"وتأبى قُلُوبُهُمْ"يقالُ: أبَى يَأبَى، أي: اشتد امتناعه، فكلَّ إباءٍ امتناعٌ من غير عكس، قال: [الطويل]
2767 - أبَى اللهُ إلاَّ عَدْلَهُ ووفاءهُ ...
فَلاَ النُّكْر مَعْروفٌ ولا العُرْفُ ضَائِع
وقال آخر: [الطويل]
2768 - أَبَى الضَّيْمَ والنُّعمانُ يَحْرِقُ نَابَهُ ...
عَليْهِ فأفْضَى والسُّيوفُ مَعَاقِلُهْ
فليس مَنْ فسَّره بمطلق الامتناع بمصيبٍ.
ومجيءُ المضارعِ منه على"يفعل"بفتح العين شاذٌّ، ومثله"قَلَى يَقْلَى في لغة". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 10 صـ 24 - 29}