قال في"فتح البيان": ومعنى الآية على هذا وجوب الإمساك عن قتال من لا عهد له من المشركين في هذه الأشهر الحرم ، وقد وقع النداء والنبذ إلى المشركين بعهدهم يوم النحر ، فكان الباقي من الأشهر الحرم ، التي هي الثلاثة المسرودة ، خمسين يوماً ، تنقضي بانقضاء شهر المحرم ، فأمرهم الله بقتل المشركين حيث يوجدون ، وبه قال جماعة من أهل العلم . انتهى .
ولا يقال: إن الباقي من الأشهر الحرم ثمانون يوماً ، إذ الحج في تلك السنة كان في العاشر من ذي القعدة ، بسبب النسيء ، ثم صار في السنة المقبلة في العاشر من ذي الحجة ، وفيها حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ( إن الزمان قد استدار ) الحديث ، لأنا نقول: كان ذو القعدة عامئذ هو ذا الحجة بحسابهم ، لا في الواقع ، وكذلك ذو الحجة ، المحرم ، فعوملوا بحسابهم .
الثاني: قال السيوطي في"الإكليل"في قوله تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض والمسالمة . انتهى .
وروي عن الضحاك أنها منسوخة بقوله تعالى في سورة محمد: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} .
ورده الحاكم بأنه لا شبهة في أن براءة نزلت بعد سورة محمد ، ومقتضى كلام الحاكم ، أنها لا ناسخة ولا منسوخة ، قال: لأن الجمع من غير منافاة ممكن ، فحيث ورد في القرآن ذكر الإعراض ، فالمراد به إعراض إنكار ، لا تقرير ، وأما الأسر والفداء ، فالمراد به أنه خيّر بين ذلك ، لا أن القتل حتم ، إذ لو كان حتماً ، لم يكن للأخذ معنى بعد القتل . انتهى .
ويشمل عمومها مشركي العرب وغيرهم ، واستدل بقوله تعالى: {وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} على جواز حصارهم والإغارة عليهم وبياتهم .