الثالث: فهو من قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُواْ} الآية ، أن الأمر بتخلية السبيل معلق على شروط ثلاثة: التوبة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فحيث لم تحصل جاز ما تقدم من القتل والأخذ والحصر .
ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه ، في قتال مانعي الزكاة ، على هذا الآية الكريمة وأمثالها .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يرحم الله أبا بكر ، ما كان أفقهه .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وعنهما وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) .
وروى الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإذا شهدوا ، واستقبلوا قبلتنا ، وأكلوا ذبيحتنا ، وصلوا صلاتنا ، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ، لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم ) . رواه البخاري وغيره .
الرابع: ذكر ابن القيم خلاصة بديعة في سياق ترتيب هديه صلى الله عليه وسلم مع الكفار والمنافقين ، من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل ، مما يؤيد فهم ما تشير إليه هذه السورة ، قال - رحمه الله: