وجوز ابن المنير أن يكون مرصداً مصدراً ميميا فهو مفعول مطلق والعامل فيه الفعل الذي بمعناه ، كأنه قيل: وارصدوهم كل مرصد ولا يخفى بعده ، وعن الأخفش أنه منصوب بنزع الخافض والأصل على كل مرصد فلما حذف على انتصب ، وأنت تعلم أن النصب بنزع الخافض غير مقيس خصوصاً إذا كان الخافض على فإنه يقل حذفها حتى قيل: إنه مخصوص بالشعر {فَإِن تَابُواْ} عن الشرك بالإيمان بسبب ما ينالهم منكم {وَأَقَامُواْ الصلاة وَءاتَوُاْ الزكاة} تصديقاً لتوبتهم وإيمانهم ، واكتفى بذكرهما لكونهما رئيسي العبادات البدنية والمالية {فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} أي فاتركوهم وشأنهم ولا تتعرضوا لهم بشيء مما ذكر.
وقيل: المراد خلوا بينهم وبين البيت ولا تمنعوهم عنه والأول أولى ، وقد جاءت تخلية السبيل في كلام العرب كناية عن الترك كما في قوله:
خل السبيل لمن يبني المنار به...
وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر
ثم يراد منها في كل مقام ما يليق به ، ونقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه استدل بالآية على قتل تارك الصلاة وقتال مانع الزكاة ، وذلك لأنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الطرق والأحوال ثم حرمها عند التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فما لم يوجد هذا المجموع تبقى اباحة الدم على الأصل ، ولعل أبا بكر رضي الله تعالى عنه استدل بها على قتال مانعي الزكاة.
وفي الحواشي الشهابية أن المزني من جلة الشافعية رضي الله تعالى عنهم أورد على قتل تارك الصلاة تشكيكاً تحيروا في دفعه كما قاله السبكي في طبقاته فقال إنه لا يتصور لأنه إما أن يكون على ترك صلاة قد مضت أو لم تأت والأول باطل لأن المقضية لا يقتل بتركها والثاني كذلك لأنه ما لم يخرج الوقت فله التأخير فعلام يقتل؟ وسلكوا في الجواب مسالك.
الأول: أن هذا وارد أيضاً على القول بالتعزير والضرب والحبس كما هو مذهب الحنفية فالجواب الجواب وهو جدلي.