وتعقب هذا بأنه احتمال لا يفيد ولا يسمع لأنه لو كان كذلك لنقل والنسخ لا يكفي فيه الاحتمال ، وقيل: إن الإجماع إذا قام على أنها منسوخة كفى ذلك من غير حاجة إلى نقل سند إلينا ، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف لعشر بقين من المحرم ، وكما أن ذلك كاف لنسخها يكفي لنسخ ما وقع في الحديث الصحيح وهو"إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله تعالى السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب"فلا يقال: إنه يشكل علينا لعدم العلم بما ينسخه كما توهم ، وإلى نسخ الكتاب بالإجماع ذهب البعض منا.
ففي النهاية شرح الهداية تجوز الزيادة على الكتاب بالإجماع صرح به الإمام السرخسي ، وقال فخر الإسلام: إن النسخ بالإجماع جوزه بعض أصحابنا بطريق أن الإجماع يوجب العلم اليقيني كالنص فيجوز أن يثبت به النسخ ، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المسهور والنسخ به جائز فبالإجماع أولى.
وأما اشتراط حياة النبي صلى الله عليه وسلم في جواز النسخ فغير مشروط على قول ذلك البعض من الأصحاب اهـ.
وأنت تعلم أن المسألة خلافية عندنا ، على أن في الإجماع كلاما ، فقد قيل: ببقاء حرمة قتال المسلمين فيها إلا أن يقاتلوا ونقل ذلك عن عطاء لكنه قول لا يعتد به ، والقول بأن منع القتال في الأشهر الحرم كان في تلك السنة وهو لا يقتضي منعه في كل ما شابهها بل هو مسكوت عنه فلا يخالف الإجماع ، ويكون حله معلوماً من دليل آخر ليس بشيء ، لأن الظاهر أن من يدعي الإجماع يدعيه في الحل في تلك السنة أيضاً ، وبالجملة لا معول على هذا التفسير ، وهذه على ما قال الجلال السيوطي هي آية السيف التي نسخت آيات العفو والصفح والاعراض والمسالمة.