{وَأَنَّ الله} وُضع الاسمُ الجليلُ موضِعَ المضمر لتربية المهابةِ وتهويلِ أمر الإخزاءِ وهو الإذلالُ بما فيه فضيحةٌ وعار {مُخْزِى الكافرين} أي مخزيكم ومُذِلُّكم في الدنيا بالقتل والأسرِ وفي الآخرة بالعذاب ، وإيثارُ الإظهارِ على الإضمارِ لذمهم بالكفر بعد وصفِهم بالإشراك وللإشعار بأن علةَ الإخزاءِ هي كفرُهم ويجوز أن يكون المرادُ جنسَ الكافرين فيدخلُ فيه المخاطَبون دخولاً أولياً والمرادُ بالأشهر الأربعةُ هي الأشهرُ الحرمُ التي عُلِّق القتالُ بانسلاخها فقيل: هي شوالٌ وذو القَعدةِ وذو الحِجة والمُحرَّم ، وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرَّمُ وصفرُ وشهرُ ربيعٍ الأول وعشرٌ من ربيعٍ الآخَر ، وجُعلت حُرَماً لحرمة قتالِهم فيها أو لتغليب ذي الحجة والمحرَّم على البقية ، وقيل: من عشر ذي القعدة إلى عشرٍ من شهر ربيعٍ الأول لأن الحجَّ في تلك السنةِ كان في ذلك الوقت للنسيء الذي كان فيهم ثم صار في العام القابل في ذي الحجة ، وذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماواتِ والأرض"روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر أبا بكر رضي الله تعالى عنه على موسم سنةِ تسعٍ ثم أتبعه علياً رضي الله تعالى عنه على العضباء ليقرأَها على أهل الموسم فقيل له عليه الصلاة والسلام: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال صلى الله عليه وسلم: