وتدل هذه الآية الجليلة عل أن إجماع المسلمين يجب الخضوع له ، لأن اللّه تعالى أمر عباده المؤمنين بالكون معهم ، لأن ملازمة الصّادقين تؤثر في من يلازمهم فيكتسب منهم الصّدق وما يتشعب منه كالنصح والإخلاص والأمانة والأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة ، لأن المجالسة تفيد اكتساب ما هو الأحسن عند المجالس ، ولهذا أمر صلّى اللّه عليه وسلم مجالسة العلماء ، والقصد من الرّابطة عند السّادة الصّوفية هي تعلق الرّابط بأحوال وصفات المرابط والمحبة له والكون معه ، لأن الكون مع الصّادق له تأثير
عظيم ، وقد أمرنا بالمحبّة ، قال تعالى (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) الآية 31 من آل عمران المارة.
إذا فالاتباع له تأثير عظيم أيضا في المتبوع راجع الآية 34 من سورة المائدة المارة تجد ما يتعلق في هذا البحث فيلزم من هذا وجوب اتباع أمر الرّسول وقبوله والأخذ بما تجمع عليه أمته ، لأن المسلمين لا يجتمعون على ضلالة ، راجع الآية 115 من سورة النّساء المارة ، ولهذا جعل السادة الصّوفية الرّابطة شرطا من شروطهم ويلقنونها للمريد كما يلقنونه الذكر المتعارف عندهم بعدده وأوقاته وكيفياته.