وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤْمِنِ فَلَا يَجِدُ مِنَ الْوَازِعِ وَالْبَاعِثِ فِي نَفْسِهِ مَا يَجِدُهُ الْمُؤْمِنُ ، وَلَا يَرْجُو وَيَخَافُ مَا يَرْجُوهُ الْمُؤْمِنُ وَيَخَافُهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِنَّمَا يَرْجُو مِنَ النَّاسِ أَنْ يَمْدَحُوهُ أَوْ يُعِينُوهُ ، وَيَخَافُهُمْ أَنْ يَذُمُّوهُ أَوْ يَعِيبُوهُ ، وَيَخْشَى الْحُكَّامَ أَنْ يَحْتَقِرُوهُ أَوْ يُعَاقِبُوهُ .
ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا تَعَالَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ يَكُونُ لِإِيمَانِهِمْ مِثْلَ هَذِهِ الثَّمَرَاتِ الثَّلَاثِ هُمُ الَّذِينَ يَتَحَقَّقُونَ بِالصِّفَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي قَصَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهَا . أَوْ قَصَرَهُمُ الْإِيمَانُ فِي خِيَامِهَا ، إِذْ قَالَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: يَتَوَكَّلُونَ وَكُلٌّ مِنْهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ فِي هَذَا الْبَابِ فَنَذْكُرُهَا بِتَرْتِيبِهَا .
(الْأَصْلُ الثَّانِي) أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنَ الصَّادِقِ أَنْ يَوْجَلَ قَلْبُهُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالْوَجَلُ اسْتِشْعَارُ الْمَهَابَةِ وَالْجَلَالِ ، أَوِ الْخَوْفِ وَالْفَزَعِ ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ يَبْعَثُ كُلُّ نَوْعٍ مِنَ الذِّكْرِ نَوْعًا مِنْهَا ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَعْلَى أَنْوَاعِهِ شُعُورُ الْمَهَابَةِ وَالْعَظَمَةِ