(فِي الْإِيمَانِ وَآيَاتِهِ وَصِفَاتِ أَهْلِهِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
فِي الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ وَفِيهِ 18 أَصْلًا
(الْأَصْلُ الْأَوَّلُ) أَنَّ الْإِيمَانَ الصَّادِقَ يَقْتَضِي الْعَمَلَ الصَّالِحَ مِنْ تَقْوَى اللهِ ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ . فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى وَبِوَحْيِهِ إِلَى رَسُولِهِ ، وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ الَّذِي يَبْعَثُ فِيهِ الْمَوْتَى وَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ . يَجِدُ فِي نَفْسِهِ دَاعِيَةً لِمَا ذَكَرَ ، وَهِيَ مَجَامِعُ الْخَيْرِ وَالْهُدَى لَهُ فِي نَفْسِهِ وَفِيمَنْ يَعِيشُ مَعَهُمْ ، وَفِي النِّظَامِ الْعَامِّ لِلْأُمَّةِ وَالدَّوْلَةِ ، وَهُوَ الشَّرْعُ الَّذِي شَرَعَهُ اللهُ وَبَيَّنَهُ رَسُولُهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْحُكْمِ . سَوَاءٌ أَكَانَ حُكْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاجْتِهَادِ أَوِ النَّصِّ . وَهَذَا مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْطِيَّةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي تَفْسِيرِهَا . وَمِنْهُ أَنَّ طَاعَةَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّادِ عَسْكَرِهِ وَأُمَرَائِهِ وَاجِبٌ بِالتَّبَعِ لِطَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4: 59) .