فَنَسْأَلُهُ تَعَالَى فِي خَاتِمَةِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنْ يَزِيدَنَا عِلْمًا وَفِقْهًا بِأَحْكَامِ كِتَابِهِ وَحِكَمِهِ ، وَأَنْ يَزِيدَنَا هِدَايَةً بِعُلُومِهِ وَآدَابِهِ ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِإِتْمَامِ تَفْسِيرِهِ عَلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ، وَأَرْسَلَهُ بِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
خُلَاصَةُ سُورَةِ الْأَنْفَالِ
(أَيْ مَا فِيهَا مِنَ الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ ، وَالسُّنَنِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، وَقَوَاعِدِ الشَّرْعِ الْعَمَلِيَّةِ ، مِنْ سِيَاسِيَّةٍ وَحَرْبِيَّةٍ ، وَنُجْمِلُ ذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَبْوَابٍ قَدْ يَدْخُلُ بَعْضُ أُصُولِهَا وَمَسَائِلِهَا فِي بَعْضٍ فَيُذَكَرُ فِي كُلِّ بَابٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ)
مُقَدِّمَةٌ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ
يَنْبَغِي أَنْ يَتَذَكَّرَ الْقَارِئُ أَنْ جُلَّ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ فِي أُصُولِ الْإِيمَانِ الِاعْتِقَادِيَّةِ مِنَ الْإِلَهِيَّاتِ وَالْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ وَقَصَصِ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمْ . وَيَلِي ذَلِكَ فِيهَا أُصُولُ التَّشْرِيعِ الْإِجْمَالِيَّةُ الْعَامَّةُ ، وَالْآدَابُ وَالْفَضَائِلُ الثَّابِتَةُ ، كَمَا بَيَّنَاهُ فِي خُلَاصَةِ كُلٍّ مِنْ سُورَتَيِ الْأَنْعَامِ ، وَالْأَعْرَافِ ، وَيَتَخَلَّلُ هَذَا وَذَاكَ مُحَاجَّةُ الْمُشْرِكِينَ وَدَعْوَتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِتِلْكَ الْأُصُولِ وَدَحْضُ شُبُهَاتِهِمْ ، وَإِبْطَالُ ضَلَالَتِهِمْ ، وَتَشْوِيهُ خُرَافَاتِهِمْ .