وَافَقَهُمْ هُوَ مِمَّنْ قَبْلَهُ .
ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرْتَدِّ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ:"يَصِيرُ مَالُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ فَيْئًا إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِرِدَّتِهِ أَنْ يَحْرِمَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ لَهُمْ . وَكَذَا قَالَ فِي الزِّنْدِيقِ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَعْدَ الرِّدَّةِ لِبَيْتِ الْمَالِ"إِلَخْ .
وَذَكَرَ الْحَافِظُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ وَلَا عَكْسَ ، وَمِنْهُ أَنَّ أَخَوَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ ، مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ مَاتَ أَبُوهُمَا يَهُودِيًّا فَحَازَ ابْنُهُ الْيَهُودِيُّ مَالَهُ فَنَازَعَهُ الْمُسْلِمَ فَوَرَّثَ مُعَاذٌ الْمُسْلِمَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِثْلَ هَذَا عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نَرِثُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا يَرِثُونَا ، كَمَا يَحِلُّ لَنَا النِّكَاحُ
مِنْهُمْ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنَّا ، وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَإِسْحَاقُ اهـ . وَعَلَيْهِ الْإِمَامِيَّةُ وَبَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ .
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ أَيْ: إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا مَا ذَكَرَ وَهُوَ مَا شَرَعَ لَكُمْ مِنْ وِلَايَةِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ، وَتَنَاصُرِكُمْ وَتُعَاوُنِكُمْ تُجَاهَ وِلَايَةِ الْكُفَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ .