فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188614 من 466147

ثم تأتي بعدها مباشرة السورة الكريمة التي توضح لنا أن الله سبحانه وتعالى حين حفظ بيته وفتك بجيوش المعتدين فجعلهم كعصف مأكول ، قد أكد هذه السيادة لقريش فيقول تبارك وتعالى في السورة التي سميت باسمها: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت * الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4] .

إذن فالذي أعطى السيادة لقريش هو بيت الله الحرام . ولذلك تذهب قوافلهم بالتجارة لليمن والشام ولا يجرؤ أحد من القبائل أن يتعرض لها . ولو لم يكن بيت الله الحرام في مكة وقريش سادة مكة ؛ لما كان لهم هذا الوضع المتميز والمكانة العالية ، إذن فعز قريش في بيت الله الحرام ، وأمنهم وسيادتهم في أنهم جالسون في راحة وتنتقل قوافلهم إلى الشام وإلى اليمن . ثم تعود محملة بالخير والربح وهم آمنون مطمئنون . وحين أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته كان ذلك الإعلان في مكة ، وقد أعلنها صلى الله عليه وسلم في وجه الجبابرة وأقوياء الجزيرة العربية كلها .

ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدأ دعوته في قبيلة ضعيفة خارج مكة لقالوا: استضعفهم وغرر بهم ، أو لقالوا يريدون به السيادة ، أي أنهم كقبيلة مستضعفة لم يأخذوا رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمانا ، ولكنهم أخذوها سلماً ليسودوا بها الجزيرة العربية . ولكن شاء الحق تبارك وتعالى أن يكون ميلاد الرسالة في مكة وأول من سمعها هم سادة قريش ؛ لتأتي في مركز السيادة ويكون المراد بها هو الحق ، وإعلاءه في وجه سادة الجزيرة العربية .

ثم كانت المعركة بين سادة قريش والإسلام وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه وحاولوا إيقاف الدعوة بكل الطرق وشتى الحيل . لكن هل انتصروا؟ ثم هل امتد الإسلام وانتشر من مكة؟ . لا ، بل كانت الهجرة إلى المدينة ، ومن هناك امتد الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت