وقيل لا ينفل الإمام إلا من خمس الخمس وهو قول ضعيف. واختلفوا هل يكون النفل قبل الغنيمة فكرهه مالك رحمه الله تعالى، وقالت فرقة إنما ينفل الإمام قبل الغنيمة وأما إذا جمعت الغنائم فلا نفل. وتصوير النفل قبل الغنيمة أن يقول الإمام من فعل كذا فله كذا، ومن قتل قتيلًا فله سلبه، ويقول لسرية إن وصلتم إلى موضع كذا فلكم كذا ومن حجة من لم يكره ذلك عموم قوله تعالى: {قل الأنفال لله وللرسول} على التأويل الذي ذكرناه. وحجة مالك أنه لا يسمى أنفالًا إلا ما قد تعين ونفل. وإذا لم يتعين فليس بنفل مع المخافة على فساد النيات وقد قال تعالى: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67]
وقال تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] واختلفوا في الذي ينفله الإمام ذهبًا أو فضة أو لؤلؤًا ونحو ذلك.
(15) ، (16) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا} الآية إلى قوله تعالى: {وبئس المصير} :
هذه الآية تقتضي ألا يفر المسلمون من الكفار قل عددهم أو كثر دون مراعاة ضعف. وأن الفرار محظور لأنه تعالى قد نهى عنه ثم توعد عليه ولا معنى للمحظور إلا ذلك. ثم إن الله تعالى أراد أن يخفف عن عباده فحد في قدر العدد الذي لا يجوز لهم الفرار منه حدًا. فقال تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا} [الأنفال: 65] فجعل لهم أن لا يفروا من عشرة أمثالهم. واختلف العلماء في هذا هل هو نسخ أو تخصيص عموم. فقيل هو منسوخ وقد كان واجبًا أن لا يفر أحد عن العدو ثم نسخ بهذا. وقال قوم لم يكن قط واجبًا أن يثبت المسلمون لأكثر من عشرة أمثالهم وإنما خرجت الآية مخرج العموم فخصصت بهذه الآية ثم خفف الله تعالى تخفيفًا آخر فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألفًا يغلبوا ألفين بإذن الله} [الأنفال: 66] .