والأظهر من الأنفال على هذا أنها ما يعطي الإمام للرجل من الغنيمة تحريضًا له على الجهاد أو جزاء على فعل فعله ويحتمل أن تسمى الغنيمة أيضًا نفلًا لأن الغنائم لم تكن مباحة من قبل فكانت كأنها عطية زائدة من الله تعالى. وقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لم تحل الغنيمة لقوم ود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا} .
وقد اختلف هل للإمام أن ينفل شيئًا من الغنيمة لمن رآه أهلًا لذلك أم لا. فقالت فرقة لا نفل بعد النبي وكأنهم يرون قوله تعالى: {قل الأنفال لله وللرسول} على القول بأن الأنفال ما ينفله الإمام على ظاهره أي إنما ذلك لله وللرسول خاصة ليس لغيرهما. والجمهور على أن النفل باق إلى يوم القيامة وأن الأئمة كالرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك وأن الله تعالى لم يرد قصرها على ذلك التأويل على الرسول خاصة بل ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل إمام. ثم اختلفوا، فقيل لا ينفل إلا من الخمس لأنه مصروف إلى اجتهاد الإمام والأربعة الأخماس إنما هي للغانمين وهو مذهب مالك. وقيل إنه لا ينفل إلا بعد الخمس من الأربعة الأخماس لأن الله تعالى قد صرف الخمس إلى المذكورين في الآية بعد فلا يخرج عنهم منه شيء وهو قول الأوزاعي وغيره. وقيل ينفل من جملة الغنيمة قبل الخمس وهو قول الشافعي وابن حنبل. وقيل ينفل الإمام متى شاء قبل الخمس أو بعده وهو قول النخعي. ومن حجة هذين القولين قوله تعالى: {قل الأنفال لله وللرسول} ولم يخصص قبل خمس أو بعد خمس.