وقال السُّديُّ: جراءتكم وجدكم.
وقال مقاتل: حدَّتكم.
وقال النضرُ بنُ شُميلٍ: قُوَّتكم. وقال الأخفشُ: دولتكم. و «الرِّيح» هاهنا - كنايةٌ عن بقاء الأمر وجريانه على المرادِ؛ تقول العربُ: «هَبَّت ريحُ فلان» إذا أقبل أمره على ما يريدُ، وهو كنايةُ عن الدَّوْلة والغلبة.
وقال قتادة وابن زيد: «هو ريح النصر، ولم يكن نصر قط إلاَّ بريحٍ يبعثُهَا اللَّهُ تضرب وجوه العدوّ» .
ومنه قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «نُصِرْتُ بالصَّبَا وأهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُورِ»
وقال النعمانُ بنُ مقرن: «شَهِدتُ مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكان إذَا لم يُقاتِل في أول النَّهارِ، انتظر حتَّى تزولَ الشَّمسُ، وتهب الريح، وينزل النّصر» .
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) }
«فَإِنْ قِيلَ» : «يَصُدُّون» فعل مضارع، وعطف الفعل على الاسم غير حسن. فذكر الواحديُّ في الجواب ثلاثة أوجه:
الأول: أن» يَصُدُّون» بمعنى: صادين، أي: بطرين ومرائين وصادين.
والثاني: أن يكون قوله «بَطَراً ورِئَاءَ» حالان على تأويل: مبطرين ومرائين، ويكون قوله «ويصدون» أي: وصادين.
الثالث: أن يكون قوله «بَطَراً ورِئَاءَ» بمنزلة: يبطرون ويراؤون.
قال ابنُ الخطيبِ: «إن شيئاً من هذه الوجوه لا يشفي الغليل؛ لأنَّهُ تارةً يقيم الفعل مقام الاسم وأخرى يقيم الاسم مقام الفعل ليصح له كون الكلمة معطوفة على جنسها.
وكان من الواجب عليه أن يذكر السبب الذي لأجله عبَّر عن الأولين بالمصدر، وعن الثالث بالفعل. قال: إنَّ الشيخ عبد القاهر الجرجاني، ذكر أنَّ الاسم يدلُّ على التَّمكين والاستمرار، والفعل على التجدد والحدوث، مثاله في الاسم قوله تعالى {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف: 18] وذلك يقتضي كون تلك الحالة ثابتة راسخة، ومثال الفعل قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض}