فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182032 من 466147

والجوابُ عن الثَّانِي: هَبْ أنَّه لم يظهر لهم الوجه في كون القرآن معجزاً إلاَّ أنَّهُ لما كان معجزاً في نفسه، فسواء عرفوا ذلك الوجه أو لم يعرفوا فإنه لا يتفاوت الحال.

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) }

الظَّاهر أنَّ الضمائرَ كلَّها عائدةٌ على الكفار.

وقيل: الضمير في «يُعذِّبَهُمْ» و «مُعَذِّبَهُمْ» للكفَّارِ، والضمير من قوله «وهُمْ» للمؤمنين.

وقال الزمخشريُّ: «وهُمْ يَسْتَغفرُونَ» في موضع الحال، ومعناه: نفيُ الاستغفار عنهم أي: ولو كانوا ممَّن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذَّبهم، كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] ولكنهم لا يستغفرون، ولا يؤمنون ولا يتوقَّع ذلك منهم.

وهذا المعنى الذي ذكره منقولٌ عن قتادة، وأبي زيد، واختاره ابنُ جريرٍ.

(فصل)

قال أبُو العباس المقرئُ: ورد لفظ «في» في القرآن بإزاء ستَّةِ أوجه:

الأول: بمعنى «مع» كهذه الآية، وقوله تعالى: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين} [النمل: 19] أي: مع عبادك، ومثله: {فادخلي فِي عِبَادِي} [الفجر: 29] .

الثاني: بمعنى «على» . قال تعالى {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] أي: على جذوع النخل، ومثله: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [الطور: 38] . أي: عليه.

الثالث: بمعنى «إلى» قال تعالى {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا} [النساء: 97] أي: أليها.

الرابع: بمعنى «عن» قال تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى} [الإسراء: 72] أي: عن هذه الآيات.

الخامس: بمعنى «من» قال تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ} [النحل: 89] أي: مِنْ كل أمة «شَهِيداً» .

السادس: بمعنى «عند» قال تعالى {كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هذا} [هود: 62] .

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت