فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181893 من 466147

الثَّانِي: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ الْأَوْلَى: أَنْ نَأْخُذَ الْفِدَاءَ لِتَقْوَى الْعَسْكَرُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا طَلَبُوا ذَلِكَ الْفِدَاءَ لِلتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الدِّينِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى ذَمِّ مَنْ طَلَبَ الْفِدَاءَ لِمَحْضِ عَرَضِ الدُّنْيَا وَلَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِ الْبَابَيْنِ بِالثَّانِي.

وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ بِعَيْنِهِمَا هُمَا الْجَوَابَانِ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.

وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ رَابِعًا: أَنَّ بُكَاءَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ اللَّه فِي الْقَتْلِ، وَاشْتَغَلَ بِالْأَسْرِ اسْتَوْجَبَ الْعَذَابَ، فَبَكَى الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَوْفًا مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اجْتَهَدَ فِي أَنَّ الْقَتْلَ الَّذِي حَصَلَ هَلْ بَلَغَ مَبْلَغَ الْإِثْخَانِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّه بِهِ فِي قَوْلِهِ: (حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) وَوَقَعَ الْخَطَأُ فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ، وَحَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، فَأَقْدَمَ عَلَى الْبُكَاءِ لِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى.

وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ خَامِسًا: أَنَّ ذَلِكَ الْعَذَابَ إِنَّمَا نَزَلَ بِسَبَبِ أَنَّ أُولَئِكَ الْأَقْوَامَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّه بِالْقَتْلِ، وَأَقْدَمُوا عَلَى الْأَسْرِ حَالَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الِاشْتِغَالُ بِالْقَتْلِ، فَهَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. واللَّه أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ حَسُنَ إِدْخَالُ لَفْظَةِ (كَانَ) على لفظة (يكون) فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟

وَالْجَوَابُ: قَوْلُهُ مَا كانَ مَعْنَاهُ النَّفْيُ وَالتَّنْزِيهُ، أَيْ مَا يَجِبُ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ وَنَظِيرُهُ (مَا كَانَ للَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ)

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت