فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181891 من 466147

فَنَقُولُ: الْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ الْإِثْخَانَ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ مَضْبُوطًا بِضَابِطٍ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إِكْثَارُ الْقَتْلِ بِحَيْثُ يُوجِبُ وُقُوعَ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْكَافِرِينَ، وَأَنْ لَا يَجْتَرِئُوا عَلَى مُحَارَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبُلُوغُ الْقَتْلِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ الْمُعَيَّنِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَكُونُ مُفَوَّضًا إِلَى الِاجْتِهَادِ، فَلَعَلَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنَ الْقَتْلِ الَّذِي تَقَدَّمَ كَفَى فِي حُصُولِ هَذَا الْمَقْصُودِ، مَعَ أَنَّهُ مَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَانَ هَذَا خَطَأً وَاقِعًا فِي الِاجْتِهَادِ فِي صُورَةٍ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ، وَحَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ.

فَحَسُنَ تَرْتِيبُ الْعِقَابِ عَلَى ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ لِهَذَا السَّبَبِ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ألْبَتَّةَ ذَنْبًا وَلَا مَعْصِيَةً.

وَالْجَوَابُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ ثَانِيًا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ ظَاهِرَ قوله تَعَالَى: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ إِنَّمَا كَانَ مَعَ الصَّحَابَةِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ مَأْمُورًا أَنْ يُبَاشِرَ قَتْلَ الْكُفَّارِ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الْخِطَابُ مُخْتَصًّا بِالصَّحَابَةِ، فَهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْقَتْلَ وَأَقْدَمُوا عَلَى الْأَسْرِ، كَانَ الذَّنْبُ صَادِرًا مِنْهُمْ لَا مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَنُقِلَ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا هَزَمُوا الْكُفَّارَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ جَمْعًا عَظِيمًا وَالْكُفَّارُ فَرُّوا ذَهَبَ الصَّحَابَةُ خَلْفَهُمْ وَتَبَاعَدُوا عَنِ الرَّسُولِ وَأَسَرُوا أُولَئِكَ الْأَقْوَامَ، وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّسُولُ بِإِقْدَامِهِمْ عَلَى الْأَسْرِ إِلَّا بَعْدَ رُجُوعِ الصَّحَابَةِ إِلَى حَضْرَتِهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَسَرَ وَمَا أَمَرَ بِالْأَسْرِ، فَزَالَ هَذَا السُّؤَالُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت