فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181859 من 466147

وقيل معناه: وما كان الله ليعذبهم العذاب الذي طلبوه وهو إمطار الحجارة وأنت فيهم.

[363] فإن قيل: كيف قال الله تعالى أولا: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) [الأنفال: 33] الآية، ثم قال: (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) [الأنفال: 34] الآية، وهو يوهم التناقض؟

قلنا: معناه وما لهم أن لا يعذبهم الله بعد خروجك من بينهم وخروج المؤمنين والمستغفرين.

وقيل: المراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال، وبالثاني عذاب غير الاستئصال.

وقيل: المراد بالأول عذاب الدنيا، وبالثاني عذاب الآخرة.

[364] فإن قيل: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) [الأنفال: 35] والمكاء الصفير، والتصدية التّصفيق، وهما ليسا بصلاة؟

قلنا: معناه أنهم أقاموا المكاء والتّصدية مقام الصلاة، كما يقول القائل: زرت فلانا، فجعل الجفاء صلتي، أي أقام الجفاء مقام صلتي، ومنه قول الفرزدق: أخاف زيادا أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا

أراد بالأداهم القيود، وبالمحدرجة السياط، ووضعهما موضع العطاء.

[365] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا) [الأنفال: 38] وهم لم ينتهوا عن الكفر، فكيف قال: (وَإِنْ يَعُودُوا؛ والعود إلى الشيء إنما يكون بعد تركه والإقلاع عنه؟

قلنا: معناه إن ينتهوا عن عداوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومحاربته يغفر لهم ما قد سلف من ذلك، وإن يعودوا إلى قتاله وعداوته فقد مضت سنة الأولين منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر، أو فقد مضت سنة الذين تحزّبوا على أنبيائهم من الأمم الماضية.

وقيل معناه: إن ينتهوا عن الكفر بالإيمان يغفر لهم ما قد سلف من الكفر والمعاصي، كما قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «الإسلام يجبّ ما كان قبله» . وإن يعودوا إلى الكفر بالارتداد بعد ما أسلموا فقد مضت سنة الأولين من الأمم من أخذهم بعذاب الاستئصال.

[366] فإن قيل: الفائدة في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهرة، وهي زوال الرعب من قلوب المؤمنين وتثبيت أقدامهم وزيادة اجترائهم على القتال، فما فائدة تقليل المؤمنين في أعين الكفار حتى قال الله تعالى: (وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) [الأنفال: 44] مع أن في ذلك زوال الرعب من قلوب الكافرين وتثبيت أقدامهم واجترائهم على القتال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت