قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، فأعجبني ، فجئت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت إن اللّه قد شفى صدري من المشركين ، فهب لي هذا السيف ، فقال ليس هذا لي ولا لك ، اطرحه في القبض (أي مجمع الغنائم المسماة بالأنفال جمع نفل) فطرحته وفي ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى من قتل أخي وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد أنزلت سورة الأنفال ، فقال يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وانه قد صار لي فاذهب فخذه - أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح - وأخرجه مسلم في حديث طويل قال: فأخذته وذهب ما كان يحوك في صدري ، وعلمت أن حضرة الرسول لم يمنعه مني لأمر آخر ، وإنما أراد قضاء اللّه في ذلك وغيره.
ومن الطاعة أن لا يقول الرجل لولي أمره في شيء فعله لم فعلته ، ولا في شيء لم يفعله لم لا تفعله أبدا.
وليعلم بأنه أعم بما يفعل وبما لا يفعل ، وما تؤول إليه العاقبة وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: لما كان يوم بدر قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، فأما الشيخة فثبتوا تحت الرايات ، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم ، فقالت الشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا رداءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزلت.
واخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في السنن وغيرهم عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل ، فساءت فيه أخلاقنا ، فانتزعه اللّه من أيدينا وجعله إلى رسول اللّه.