فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180008 من 466147

فأتى بأداة التعريف الدالة على أن من أسمائه"السميع العليم"كما جاءت الأسماء الحسنى كلها معرفة ، والذي فِي الأعراف فِي سياق وعيد المشركين وإخوانهم من الشياطين ووعد المستعيذ بأن له ربا يسمع ويعلم ، وآلهة المشركين التي عبدوها من دونه ليس لهم أعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها ، فإنه سميع عليم ، وآلهتهم لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ، فكيف تُسَوُّونها به في العبادة ، فعلمت أنه لا يليق بهذا السياق غير التنكير ، كما لا يليق بذلك غير التعريف ، والله أعلم بأسرار كلامه.

ولما كان المستعاذ منه فِي سورة"حم المؤمن"هو شر مجادلة الكفار فِي آياته وما ترتب عليها من أفعالهم المرئية بالبصر قال: {إِنَّ الَّذِينَ يجادِلُونَ فِى آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصيرُ} [غافر: 56] .

فإنه لما كان المستعاذ منه كلامه وأفعالهم المشاهدة عيانا قال: إنه هو السميع

البصير [غافر: 56] ، وهناك المستعاذ منه غير مشاهد لنا ، فإنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه. بل هو معلوم بالإيمان وإخبار الله ورسوله.

فصل

فالقرآن أرشد إلى دفع هذين العدوين بأسهل الطرق بالاستعاذة والإعراض عن الجاهلين ودفع إساءتهم بالإحسان. وأخبر عن عظم حظ من لَقَّاه ذلك فإنه ينال بذلك كف شر عدوه وانقلابه صديقا ، ومحبة الناس له ، وثناءهم عليه ، وقهر هواه ، وسلامة قلبه من الغل والحقد وطمأنينة الناس - حتى عدوه - إليه. هذا غير ما يناله من كرامة الله وحسن ثوابه ورضاه عنه ، وهذا غاية الحظ عاجلاً وآجلاً ، ولما كان ذلك لا ينال إلا بالصبر قال: {وما يُلَقَّاها إلا الذين صبروا} [فصلت: 35] فإن النَّزِق الطائش لا يصبر على المقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت