والمحبة والعدل من أسباب نظام الناس، ولو تحاب الناس وتعاملوا بالمحبة؛ لأستغنوا بها عن العدل، فالعدل خليفة المحبة، يستعمل حيث لا توجد المحبة، ولهذا عظَّم الله المنة بإيقاع المحبة بين المسلمين كما قال سبحانه: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) } [الأنفال: 62،63] .
ومحبة العبد لله يدعيها كل أحد، لكن ينبغي ألا يغتر الإنسان بتلبيس الشيطان وخداع النفس مهما ادعت محبة الله، ما لم يمتحنها بعلامات تدل عليها.
فالمحبة شجرة طيبة في القلب، أصلها ثابت وفرعها في السماء، وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح، وتدل تلك الآثار عليها كدلالة الدخان على النار، ودلالة النور على الشمس.
ومن علامات محبة العبد لله:
حب لقاء الله، فلا يتصور أن يحب القلب محبوباً إلا ويحب مشاهدته ولقاءه.
وأن يكون العبد مؤثراً ما يحبه الله على ما يحبه هو في ظاهره وباطنه، فلا يزال مواظباً على طاعة الله، ومتقرباً إليه بالنوافل، وطالباً عنده مزايا الدرجات كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوبه:
وأن يكون مولعاً بذكر الله تعالى، لا يفتر عنه لسانه، ولا يخلو عنه قلبه، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره.
فعلامة حب الله حب ذكره وحب كلامه، وحب رسله، وحب كل ما ينسب إليه، وكل ما يحبه.
ومنها أنسه بالخلوة ومناجاته لله تعالى، وتلاوة كتابه، والمواظبة على التهجد.
ومنها ألا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله عزَّ وجلَّ، ويعظم تأسفه على فوت كل ساعة خلت عن ذكر الله تعالى وطاعته.
ومنها أن يتلذذ بطاعة الله تعالى ويتنعم بها، ولا يستثقلها؛ بل يفرح بها.