فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179795 من 466147

بقولهما والله {لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا} ؛ أي: والله لئن أعطيتنا يا إلهنا ولدا صالحا؛ أي: بشرا سويا مثلنا؛ أي: كامل الخلق، مستوى الأعضاء، خاليا من العوج والعرج {لَنَكُونَنَّ} يا إلهنا {مِنَ الشَّاكِرِينَ} لك على هذه النعمة، وذلك أنّ إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته، وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت ما أدري: قال: إنّي أخاف أن يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا، وذكرت ذلك لآدم، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها فقال: إن سألت الله أن يجعله خلقا سويا مثلك فسميه عبد الحارث، وكان اسم إبليس عند الملائكة الحارث، ولم يزل بها حتى غرها، فلما ولدت ولدا سوي الخلق .. سمته عبد الحارث برضا آدم فذلك قوله:

190 - {فَلَمَّا آتاهُما} ؛ أي: فلما أعطى الله سبحانه وتعالى آدم وحواء {صالِحًا} ؛ أي: ولدا صالحا، وبشرا سويا {جَعَلا} ؛ أي: جعل آدم وحواء {لَهُ} سبحانه وتعالى {شُرَكاءَ} يعني إبليس، فأوقع الواحد موقع الجمع {فِيما آتاهُما} ؛ أي: في تسمية ما أعطاهما الله سبحانه وتعالى من الولد الصالح، حيث سمياه عبد الحارث، ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله تعالى، ولم تعرف حواء أنّه إبليس، ولم يكن هذا شركا بالله، لأنّهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما، لكنهما قصدا إلى أنّه كان سبب نجاته وسلامة أمه. قال كثير من المفسرين: إنّه جاء إبليس إلى حواء وقال لها: إن ولدت ولدا .. فسميه باسمي، فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث، ولو سمى لها نفسه لعرفته، فسمته عبد الحارث، فكان هذا شركا في التسمية، ولم يكن شركا في العبادة، وإنّما قصدت أن الحارث كان سبب نجاة الولد، كما سمى الرجل نفسه عبد ضيفه، كما قال حاتم الطائي:

وإنّي لعبد الضّيف ما دام ثاويا ... وما فيّ إلّا تلك من شيمة العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت