فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179774 من 466147

فَأَمَّا الْإِسْعَافُ بِالْجَاهِ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْأَعْلَى قَدْرًا، وَالْأَنْفَذِ أَمْرًا، وَهُوَ أَرْخَصُ الْمَكَارِمِ ثَمَنًا وَأَلْطَفُ الصَّنَائِعِ مَوْقِعًا، وَرُبَّمَا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ الْمَالِ نَفْعًا. وَهُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَلْجَأُ إلَيْهِ الْمُضْطَرُّونَ، وَالْحِمَى الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ الْخَائِفُونَ. فَإِنْ أَوَطْأَهُ اتَّسَعَ بِكَثْرَةِ الْأَنْصَارِ وَالشِّيَعِ، وَإِنْ قَبَضَهُ انْقَطَعَ بِنُفُورِ الْغَاشِيَةِ وَالتَّبَعِ، فَهُوَ بِالْبَذْلِ يُنَمَّى وَيَزِيدُ، وَبِالْكَفِّ يَنْقُصُ وَيَبِيدُ، فَلَا عُذْرَ لِمَنْ مُنِحَ جَاهًا أَنْ يَبْخَلَ بِهِ فَيَكُونَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْبَخِيلِ بِمَالِهِ الَّذِي قَدْ يُعِدُّهُ لِنَوَائِبِهِ، وَيَسْتَبْقِيهِ لِلَذَّتِهِ، وَيَكْنِزُهُ لِذُرِّيَّتِهِ.

وَبِضِدِّ ذَلِكَ مَنْ بَخِلَ بِجَاهِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَضَاعَهُ بِالشُّحِّ وَبَدَّدَهُ بِالْبُخْلِ وَحَرَمَ نَفْسَهُ غَنِيمَةَ مُكْنَتِهِ، وَفُرْصَةَ قُدْرَتِهِ، فَلَمْ يُعْقِبْهُ إلَّا نَدَمًا عَلَى فَائِتٍ وَأَسَفًا عَلَى ضَائِعٍ وَمَقْتًا يَسْتَحْكِمُ فِي النُّفُوسِ وَذَمًّا قَدْ يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللَّهِ وَأَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ أَحْسَنُهُمْ صَنِيعًا إلَى عِيَالِهِ» .

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اصْنَعْ الْخَيْرَ عِنْدَ إمْكَانِهِ يَبْقَى لَك حَمْدُهُ عِنْدَ زَوَالِهِ، وَأَحْسِنْ وَالدَّوْلَةُ لَك يُحْسَنُ لَك، وَالدَّوْلَةُ عَلَيْك، وَاجْعَلْ زَمَانَ رَخَائِك عُدَّةً لِزَمَانِ بَلَائِك.

وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مِنْ عَلَامَةِ الْإِقْبَالِ اصْطِنَاعُ الرِّجَالِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: بَذْلُ الْجَاهِ أَحَدُ الْحِبَاءَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت