فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176933 من 466147

{فلما نسوا} أي: تركوا ترك الناسي {ما ذكروا} أي: وعظوا {به} ولم يرجعوا {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا} أي: بالاعتداء ومخالفة أمر الله تعالى {بعذاب بئيس} أي: شديد {بما} أي: بسبب ما {كانوا يفسقون} .

روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أسمع الله تعالى يقول: {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} فلا أدري ما فعلت الفرقة الساكتة وجعل يبكي ، قال عكرمة: فقلت جعلني الله تعالى فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه ، قالوا: لِمَ تعظون قوماً الله مهلكهم ، وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل أهلكتهم ، قال: فأعجبه قولي ورضي به وأمر لي ببردين فألبسنيهما ، وقال نجت الساكتة ، وقال عمار بن زيان: نجت الطائفتان الذين قالوا لم تعظون قوماً الله مهلكهم ، والذين قالوا معذرة ، وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان وهذا قول الحسن.

فإن قيل: إنّ ترك الوعظ معصية والنهي أيضاً عنه معصية فوجب دخول هؤلاء التاركين للوعظ الناهين عنه تحت قوله تعالى: {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} ولهذا قال ابن زيد: نجت الناهية وهلكت الفرقتان. أجيب: بأنّ هذا غير لازم لأنّ النهي عن المنكر إنما يجب على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.

{فيما عتوا عما نهوا عنه} قال ابن عباس: أبوا أن يرجعوا عن المعصية والعتو عبارة عن الإباء والعصيان أي: فلما تكبروا عن ترك ما نهوا عنه وتمرّدوا في العصيان من اعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرّم الله تعالى عليهم من صيد السمك في يوم السبت وأكله. {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} أي: صاغرين فكانوها كقوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} (النحل ،)

وهذا يقتضي أنّ الله تعالى عذبهم أولاً بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ، ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريراً وتفصيلاً للأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت