قوله:(بدل منه ولذلك جمع، أو تمييز له على أن كل واحدة من اثنتي عشرة أسباط
فكأنه قيل: اثنتي عشرة قبيلة. وقرئ بكسر الشين وإسكانها)أو تمييز ولما ورد أن تمييز له
اثنتي عشرة لا بد وأن يكون مفردًا منصوبًا أَشَارَ إلَى دفعه بقوله عَلَى أن كل واحدة الخ.
يعني أسباطًا عَلَى هذا التقدير في حكم المفرد كأنها صار كالعلم للقبيلة وعن هَاهُنَا قال
الْمُصَنّف فكأنه قيل اثنتي عشرة قبيلة، وأما لو أريد لكل واحدة من اثنتي عشرة سبط فلا
يسوغ كونها تمييزًا فتعين البدل.
قوله: (عَلَى الأول بدل بعد بدل، أو نعت أسباط وعلى الثاني بدل من أسباط) فحِينَئِذٍ
يوجب التأويل في (أممًا) كـ (أسباطًا) بجعل كل واحدة من اثنتي عشرة أممًا فوضعت مَوْضع
قبيلة وفيه نوع تكلف.
قوله: (في التيه) لما عطشوا عطشًا شديدًا لكن الإيحاء ليس بمجرد استسقاء قومه بل
بسَبَب استسقائه عَلَيْهِ السَّلَامُ حسبما نطق به قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ)
الخ.
قوله: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ) أن تفسيرية ضمير للإيحاء.
قوله: (أي فضرب فانبجست) عطف عَلَى مقدر يدل عليه الْكَلَام والانبجاس والانفجار
واحد(وحذفه للإِيماء على أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يتوقف في الامتثال، وأن ضربه لم يكن
مؤثرًا يتوقف عليه الفعل في ذاته [وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ] ليقيهم حر الشمس أي وقلنا لهم كلوا).
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى الأول [بدل] أي عَلَى أن يكون أسباطًا بدلًا من اثنتي عشرة يكون [معا] بدلًا بعد بدل
أو يكون نعتًا لأسباط لتطابقهما في الجمعية.
قوله: وعلى الثاني. أي وعلى تقدير أن يكون أسباطًا تمييزًا من اثنتي عشر يتعين أن يكون
أممًا بدلا من أسباطًا لا نعتًا له لعدم تطابقهم في الجمعية لأن أسباطًا وإن كان جمعًا صورة فهو
قائم مقام سبطًا لأن مميز ما فوق العشرة مفرد فلو أجيز الخعت يكون بحسب الظَّاهر كأن يقال: اثنتي
عشرة سبطًا أممًا، وإنما قلنا بحسب الظَّاهر لأن سبطًا وإن كان مفردًا لفظًا فهو جمع في الْمَعْنَى لأن
الْمُرَاد به القبيلة وفي القبيلة معنى الجماعة لكن وصف القبيلة بـ أممًا لا يخلو عن بشاعة ما أيضًا.
قوله: أي فضرب فَانْبَجَسَتْ. وفي الكَشَّاف فَانْبَجَسَتْ فانفجرت. والْمَعْنَى واحد وهو الانفتاح
بسعة وكثرة، فقوله والْمَعْنَى واحد إشَارَة إلَى أنه لا منافاة بين الانبجاس الْمَذْكُور هَاهُنَا والانفجار
الْمَذْكُور في سورة البقرة. وقال آخرون الانبجاس خروج الماء بقلة والانفجار خروجه بكثرة وطريق
الجمع بين الْآيَتَيْن أن الماء ابتدأ بالخروج قليلًا ثم صار كثيرًا فلا منافاة.
قوله: فحذفه للإيماء. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فهلا قيل فضرب فَانْبَجَسَتْ؟ قلت لعدم الإلباس
رليجعل الانبجاس مسببًا عن الإيحاء بضرب الحجر للَّه لا له عَلَى أن الموحى عليه لم يتوقف عن
اتباع الأمر وأنه من انتفاء الشك عنه بحَيْثُ لا حاجة إلَى الإفصاح به يعني لم يقل فضرب لوَجْهَيْن:
أحدهما عدم الإلباس ولهذا سميت هذه الفاء فاء فصيحة لأنها تفصح عن الْمَحْذُوف والثاني جعل
الانبجاس مرتبًا عَلَى الإيحاء ليدل عَلَى أمرين: أحدهما سرعة امتثال المأمور، والثاني أن المأمور به