{واكتب} أوجب {لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} نظيره سؤال المؤمنين من هذه الأمة {ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] وقد فسرنا في سورة البقرة. واعلم أن كونه تعالى ولياً للعبد يناسبه أن يطلب العبد منه دفع المضار وتحصيل المنافع ليظهر آثار كرمه وإلهيته. وأيضاً اشتغال العبد بالتوبة والخضوع يناسب طلب هذه الأشياء. فذكر السبب الأوّل ثم رتب عليه الدعاء وختمه بالسبب الثاني وهو قوله {إنَّا هدنا إليك} قال أهل اللغة: النهود التوبة أي تبنا ورجعنا. وقد تم بذكر السببين عهد عز الربوبية وعهد ذل العبودية فلا يبعد وقوع الإجابة ولأن دفع الضر مقدم على تحصيل النفع ، قدم طلب المغفرة والرحمة على طلب إيجاب الحسنة في الدارين {قال} الله تعالى في جواب موسى {عذابي} من حالة وصفته أني {أصيب به من أشاء} إذا ليس لأحد عليّ اعتراض في ملكي. وقالت المعتزلة: أي من وجب عليّ في الحكمة تعذيبه ولم يكن في العفو عنه مساغ لكونه مفسدة. وقرأ الحسن {من أساء} من الإساءة {ورحمتي} من شأنها أنها {وسعت كل شيء } قالت الأشاعرة: هذا من العام الذي أريد به الخاص. وقال أكثر المحققين: إن رحمته في الدنيا تعم الكل ما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمته. وأما في الآخرة فهي مختصة بالمؤمنين وذلك قوله {فسأكتبها للذين يتقون} وقيل: الوجود خير من العدم فلا موجود إلا وهو مشمول بنعمته. وقيل: الخير مطلوب بالذات والشر مطلوب بالعرض وما بالذات راجح غالب. وقالت المعتزلة: الرحمة عبارة عن إرادة الخير ولا حي إلا وقد خلقه الله تعالى للرحمة والخير واللذة وإن حصل هناك ألم فله أعواض كثيرة. واعلم أن تكاليف الله تعالى كثيرة ولكنها محصورة في نوعين: التروك والأفعال. فقوله {فسأكتبها للذين يتقون} إشارة إلى التروك. التكليف الفعلي إما ما لي وهو قوله {ويؤتون الزكاة} وإما غيره وذلك