فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174836 من 466147

وعطف الله قلوب القبطيات عليهن في ذلك فأكثروا من ذلك الحلي والمتاع، وقد

أشار القرآن إلى مصداق ذلك في حكايته عن قول عبدة العجل:(حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ

زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا).

وإنما اتبعهم فرعون بجنوده كان ما قصَّه الله جل ذكره في شأنه من

إغراق فرعون ومن كان معه، وإنجاء المؤمنين مع موسى، ثم خلوا بعض

محلاتهم وسار موسى - عليه السَّلام - لمواعدة ربه - عز وجل - ، واستخلف هارون ووصى بهم،

فقال لهم السامري: إنكم استعرتم حلي القبط غصبًا ولا يحل لكم الاستمتاع به،

وحملهم على أن يقذف كل إنسان ما حصل عنده من ذلك الحلي في نار قد

استوقدها، فألقى فيها ما ألقاه، وهي القبضة التي قبضها من أثر الرسول - صلى الله عليه وسلم -

وخلق الله - جلَّ جلالُه - من ذلك الحلي (عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) يعني: له روح وجسم حي؛

فقال: (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى) ، قال: وإنما نسي موسى إلهه فهو يطلبه ولا

يجده، فاستهوى منهم من استهوى، ونصحهم هارون بقوله: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ

بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) . وكثر اللغط، وارتفعت

الأصوات في المعسكر بين المهتدين والذين ضلوا به.

ولما ورد موسى - عليه السَّلام - على ربه - عز وجل - قال له: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى(83)

قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) .

مؤخر التصديق بالغيب، وإسلام النفس على ذلك جملة، وعلى ذلك وقعت

المبايعة، ولم يضر الإيمان بالغيب ما يراه المؤمن أو يري له من عاجل بشري يتاح

له؛ إذ ذاك في غالب الحال من غير تطاول عليه.

قوله تعالى:(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ

فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا)كما قال - جل وصفه

-في القرآن: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وقال: (وَكُلَّ شَيْءٍ

فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت