فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174837 من 466147

ومعنى قوله - جلَّ جلالُه -: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) أي: بعزم وحزم، وعلى قدر ما يكشف الله

للعبد من علم الغيب الذي إليه المصير، يكلف لذلك من عدم التقييد، واليقين به

لذلك، وهو أعلم.

قال جل قوله: (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) كما قال في هذه الآية: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).

(سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) يريد وهو أعلم دار الشام التي

كتب الله لهم. وقيل: هي مصر، وأرى والله أعلم أن دار الفاسفين هو مصيرهم

وسبيلهم، وجميع شأنهم؛ فإن كان ذلك هو المراد فهو وعد منه كما قال:

(وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) يريد مماليك فرعون كلها.

ولذلك وصل به قوله تعالى:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ

بِغَيْرِ الْحَقِّ)يقول سوف أحرمهم الإيمان بها وإن آمنوا أحرمهم

فهم كتابي وآياتي، ثم أخذ على وصفهم على ذلك بقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا

يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) . أي: الذين آمنوا وكانوا غافلين، يقول:

سأحرم هؤلاء وهؤلاء الفهم عني وأصرفهم عن النظر في آياتي وتفهم كتابي.

تقدير الكلام: والذين آمنوا بآياتي وكانوا عنها غافلين حال إيمانهم، فأولئك

أيضًا يصرفهم عن الفهم عنه في كتابه وحكمته.

قوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)

إلى قوله: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أنبأ

جل ذكره بما يصعد للعباد عن فهم كتابه، والتفقه في معاني خطابه، وما تعمى

البصائر عن النظر في ملكوت السماوات والأرض، وهو التكبر في الأرض، والعمل

بغير طاعة الله - جلَّ جلالُه - ، والإعراض عن سماع المواعظ، وترك الأخذ بأحسن ما يسمعون،

وترك الاقتداء بالرسل - عليهم السلامِ - وهذا كله يكسب التكذيب في الغفلة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت