فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174838 من 466147

لذلك قال عز من قائل: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) .

والعبد ما لم يكذب بآيات الله ولقاء ربه في سعة من أمره إن كان في عامة

المسلمين كان من تبعيتهم وسباقتهم، وإن كان من عليتهم في الدرجات العلا، وإذ

ما يكسبه الغفلة الوقر في أذن القلب عن شهادة البينات وعدم التعدي إليها، فلا

يراها بقلبه، ولا يسمعها بأذنه، ولا يسعى إليها بوهمه، بل يدركها بحواسه الظاهرة

على غير ما جعلت له، وإن كان مصدقًا بها في أصل إيمانه، ولعله أن يحدق بعين

بصيرته وجود إيمانه مما جعلت له فلا يرى، ويصيخ يسمع فؤاده عساه يسمع نداها

ويدرك شهاداتها فلا يسمع، فالغفلة حجاب عن معرفة الحقائق، وعلة الغيبة عن

مشاهدتها في بوادي حضورها، واعلم أن بواديها قد عمت عموم البوادي،

وأنوارها قد أشرقت إشراق الضياء، ولكن لا يشعرون أيان يبعثون.

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه - في قوله الحق: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(17)

ومن أبين التبيين في فصول القرآن وأعظمه يقينًا في اقتفاء الموعظة

وتوكيد اليقين والخوف من إهلاك الله الأمم الماضية، وأخذه إياهم بذنوبهم.

يقول الله - عز وجل -: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) .

وقال: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ

وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) .

فينبغي لمن أراد سلوك الفهم عن ربه - عز وجل - في حمل القرآن أن يتمثل نفسه عند

قصص كل أمة أنه كالحاضر المشاهد لذلك الرسول، وأنه من جملة المرسل إليهم

المبلغ إليهم عن ربهم الرسالة، يسارع إلى القبول بما جاء به الرسول، وحسن

الاستجابة لله بتوهم، ويعقد نية أنه كأن يكون في تفرق عجائبه من العالمين به

الناصرين له الموقرين المعزرين له، وتبرأ إلى الله جل ذكره من قبيح يمكن أن

يكون معنى قول موسى - عليه السَّلام -: (هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي) أي: على هدايتي

وسنني، ويمكن أن يكون معنى ذلك أنه استتبعهم إلى المواعدة، فعجل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت