سبقًا إلى ربه - عز وجل - وهم على أثره لاحقون به.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ(85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا)
أي: حزينًا والأسف الحزن على الفائت، فحزن
هو - عليه السَّلام - على ما فاته من هدايتهم.
(قَالَ) لهم (قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) يخاطب بذلك أخاه، ومن كان
استعمله على ذلك (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) يريد ما قدم إليه أنه
يصيبهم بما يغضبه عليهم، وذلك قوله: (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)
وما ذكر شيئًا على هذا التوجيه من خطاب إلا كان من ذلك ما يشاء
(وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) .
وقال: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ). تقدير الكلام ما منعك من أن
تتبعني إذ رأيتهم ضلوا ويمكن أن يكون معناه ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا
تتبعني إلا أمر أريد به أو أريد بهم؛ إذ يقول له على حال الغضب والأسف:
ما منعك ألا تتبعني إذ رأيهم ضلوا إلا إرادة منك في ضلالهم، أو ما يقوم مقام
هذا من القول (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) .
وقال لقومه: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
ثم قال: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153)
وقال - عليه السَّلام - للسامري: (فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ(95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) يريد الملك - عليه السَّلام - ، وقرأ الحسن
وقتادة وحفص عن عامر:"فقبصت قبصة"بالصاد غير معجمة، وهو القبض
بأطراف الأصابع، وبالضاد منقطة معجمة: الأخذ بجميع الكف، وروي أيضًا
عن الحسن وعن ابن عبَّاسٍ:"فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول"وكذلك هي