في قراءة عند الله بن مسعود.
قال السامري: (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) أخبر عن توجيهه نيته،
وإنها كانت لأمر سحري، فولاه الله جل ذكره ما تولى كما قال:(فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)أي: إنهم كانوا يتركون في
تعلمهم من الملكين - عليهما السَّلام - والعمل بما علموه سبيل الهداية التي كانا
يعلمان الناس، ويأخدون بسبيل الضلالة، وأنما كان ذلك عن تحويلهم نياتهم
وتوجيههم إياها إلى ما وجهوها إليه، ولو وجه السامري نيته إلى هداية وخير لوجد
ذلك؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى".
قوله تعالى: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا...)
كلمة تقولها العرب تعبر بها عن صريح الندم وفقدان المقدرة
ووقوع القول، وأراه - والله أعلم - إن في ذلك تقديمًا وتأخيرا مجازه إن
شاء الله تعالى، ولما رأوا أنهم قد ضلوا وسقط في أيديهم (قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا
رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) .
قوله تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154) .
كثيرًا ما جاء عن السلف - رحمهم الله - أن لتلك الألواح رضاضًا فالله أعلم، ووصف الله - جل وعز - موسى بأنه ألقى الألواح في
حال غضبه على أخيه وقومه، ولم يذكر كسرًا، ولا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك
شيء يصح، بل قال الله جل قوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ)
وسمى ما أخذ: الألواح، فظاهر الخطاب يعلم أنها لم تكسر، وأنه لا رضاض إلا أن يكون سمى ما يتكسر منها باسم أوله وهذا عدول عن ظاهر الخطاب لغير معنى يوجب ذلك.
وقال جل قوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ) والنسخة: هي
المكتوب فيها من غيرها ورقًا كانت أو ألواحًا، وقال في الكتاب الأول: (وَكَتَبْنَا لَهُ