فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174835 من 466147

وربما كان المعني بقوله: (دار الفاسقينَ) زائدًا إلى ما تقدم ذكره: أرض

الشام، إذ كان فيها يومئذٍ الجبارون، وعلى حال فالعبد ما لم يكذب بآيات ربه ولقائه

كان في سعة من أمره إن كان في غمار المسلمين كان من تبعيتهم وساقهم، وإن كان

مع ذلك مخوفًا عليه، وإن كان من عليتهم وشغل خواطره بتفهم كتاب ربه والنظر

في آياته وتعرف الحق المخلوق به السماوات والأرض، وعبر عن مشهود ذلك إلى

غيبه كان في الدرجات العلا إن شاء الله.

اعلم - علمنا الله وَإياك من علمه وأيقظنا من سنة غفلتنا - أن الغفلة أصل كل

خطيئة ومنبعث كل مكروه؛ لأنها تكسب الوقر في أُذن القلب، فتبطل عمل سمعِ

العقل عن الله، والسمع الذي هو سمع الآذان سواء المتصف به والبهائم (أَمْ

تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)

فهو على ذلك لا يسمع شهادات البينات، ويعدم على ذلك التهدي

إليها، فلا يراها بقلبه ولا يسمعها بأذنه ولا يشعر لها بوهمه، بل يدركها بحواسه

الظاهرة على غير ما فعلت له وإن كان مصدقًا بها في أصل إيمانه.

ولعله أن يحدق بعين بصيرته لأجل وجود إيمانه بما جعلت له فلا يبصر،

ويصيح بسمع فؤاده فلا يسمع نداءها، ويدرك شهاداتها فلا يسمع، فالغفلة حجاب

عن معرفة الحقائق، وعلة للغيبة عن مشاهدتها في نوادي حضورها ونواديها، فاعلم

قد عمت عموم الهوى، وأنوارها قد أشرقت إشراق الضياء، كيف لا وكل موجود أو

مذكور أو غائب أو حاضر من حقائق ذلك ونواديها ولكن لا يشعرون أيان

يبعثون.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ)

المعنى إلى آخره.

ذكر في شرح بعض الكتب المنزلة والله أعلم: إن بني إسرائيل لما أمروا

بالخروج مع موسى - عليه السَّلام - من أرض مصر استعان نساؤهم على نساء القبط،

وإنما أذن لهم فرعون في خروج يرجعون منه، فأخفى بنو إسرائيل مرادهم

بخروجهم ذلك واستعار نساؤهم حلي القبطيات للتزين به لمشهدهم ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت