{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ} حسنة.
وقوله تعالى: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} . قال جميع المفسرين وأهل المعاني: (تبنا ورجعنا إليك بتوبتنا) . قال الليث: (الهَوْد التوبة) .
وقوله تعالى: {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ} . قال ابن عباس: (يريد: على الذنب اليسير) .
وقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} . قد ذكرنا قديمًا أن رحمة الله تعالى إرادته الخير، وإرادته الخير تنقسم إلى أقسام كثيرة، وكل خيرٍ من خير الدنيا والآخرة أصاب أحدًا فذلك من رحمته، ثم من تلك الخيرات ما هو أعم وأوسع، ومنها ما هو أخصّ.
والأحسن في تفسير هذه الآية ما ذهب إليه الحسن وقتادة، وهو:
(أن رحمته وسعت في الدنيا البار والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة) ، وقد بين [عطية العوفي] هذا أحسن بيان فقال: (إن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن، فيعيش فيها، فإذا صار إلى الآخرة وجبت للمؤمن خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه) . وهذا اختيار الزجاج، وذكر أبو بكر بن الأنباري وجهين في هذه الآية:
أحدهما: (أن الرحمة يراد بها الصنع والأفضال، وما يخلو من صنع الله وأفضاله مؤمنٌ ولا كافر، كالمطر يسمى الرحمة، وما خرج منه كافر ولا غيره) ، وهذا معنى ما ذكرنا عن المفسرين أنهم قالوا: (رحمته وسعت في الدنيا البار والفاجر) .
الوجه الثاني: (أن رحمته تسع كل شيء يجوز أن يدخل فيها، وأن يكون مستحقًا لها، كقولهم: فلان يحسن كل شيء، يريدون من الأشياء التي يحسنها أمثاله، ومن هذا قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ، يعني: مما يجوز أن يفتح عليهم، وكذلك: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] . معناه: من الأشياء التي يمكن أن يؤتاها مثلها.