قال ابن يسار، والسدي: (إنما أخذتهم الرجفة لأنهم قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} ) [النساء: 153] . وقال ابن عباس: (إنهم قالوا في دعائهم: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدًا قبلنا ولا تعطيه أحدًا بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة) .
وروى أبو الجوزاء عنه قال: (إنما أخذتهم الرجفة لأنهم كانوا لم ينهوا عن عبادة العجل) .
ونحو ذلك قال قتادة وابن جريج والقرظي قالوا: (إنهم لم يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل، ولم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهوهم عن المنكر) .
وقال وهب: (لم تكن تلك الرجفة موتًا , ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم، وتنقص ظهورهم، وخاف موسى عليهم الموت، فعند ذلك بكى ودعا فكشف الله عنهم تلك الرجفة) .
وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ} . قال الزجاج: (أي: لو شئت أمتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة) .
وقال السدي: (قال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم، وليس معي رجل واحد، فما الذي يصدقونني به أو يأمنوني عليه بعد هذا، فأحياهم الله) .
فمعني قوله: {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ} {وَإِيَّايَ} أن موسى خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم، ولم يصدقوه أنهم ماتوا، فقال لربه: لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا للميقات، وكانوا بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني.
وقوله تعالى: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} . قال الفراء: (ظن موسى أنهم أُهلكوا باتخاذ أصحابه العجل، فقال: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} ، يعني: عبدة العجل، وإنما أهلكوا لمسألتهم الرؤية، وقولهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153] ، وهذا قول الكلبي وجماعة.