قال جماعة النحويين: (معناه: واختار موسى [من] قومه، فحذفت(من) ووصل الفعل فنصب، يقال: اخترت من الرجال زيدًا [واخترت الرجال زيدًا] .
وأنشدوا قول الفرزدق:
منَّا الذي اختير الرِّجالَ سماحة ... وجودًا إذا هبَّ الرِّياح الزَّعازعُ
قال الفراء: (وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذا طُرحت(من) ؛ لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم، فلما جازت الإضافة مكان (من) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلاً، واخترت منكم رجلاً) وأنشد للراعي:
فقلت له اخترها قلوصًا سمينه ... وناب علينا مثلُ نابك في الحيا
أراد: اختر منها، قال أبو علي:(والأصل في هذا الباب أن من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر، ثم يتسع فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني، من ذلك قولك: اخترت من الرجال زيدًا، ثم يُتسع فيقال: اخترت الرجال زيدًا، وأستغفر الله من ذنبي، وأستغفر الله ذنبي، وكذلك أمرت زيدًا الخير، وأمرته بالخير.
قال الشاعر:
أستغفر الله ذنبًا لست مُحْصِيَه
وقال آخر:
أمرتُك الخير فافعل ما أُمِرت به)
وقوله تعالى: {سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} . قال السدي: (أمر الله موسى أن يأتيه [في] ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى سبعين رجلاً ليعتذروا) .
وقال ابن يسار: (اختارهم ليتوبوا إليه مما صنعوا، ويسألوه التوبة على من ورائهم من قومهم) .
وقال وهب: (إنهم لم يصدقوا موسى أنه يسمع كلام الله وقالوا: يحضرك طائفة منا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه فنؤمن، وتذهب التهمة)
وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} . قال ابن عباس: (يريد: ماتوا) . قال الزجاج: (والرجفة الحركة الشديدة، يقال: إنهم رجف بهم الجبل فماتوا) .