وَبَعْدَهُمَا مَا جَاءَ صَاحِبُ شَرِيعَةٍ إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ ، هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَعْدَ مُضِيِّ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَالرَّاسِمِ مَا جَاءَ إِلَّا سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِيءَ الَّذِي لَهُ - أَيِ: الْحُكْمُ - بِدَلَالَةِ مَسَاقِ الْآيَةِ وَسِيَاقِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَإِلَيْهِ تَجْتَمِعُ الشُّعُوبُ) فَهِيَ عَلَامَةٌ صَرِيحَةٌ وَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ؛ لِأَنَّهُ مَا اجْتَمَعَ الشُّعُوبُ إِلَّا إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ الزَّبُورُ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَحْكَامَ فِيهِ ، وَدَاوُدُ النَّبِيُّ تَابِعٌ لِمُوسَى ، وَالْمُرَادُ مِنْ خَبَرِ يَعْقُوبَ هُوَ صَاحِبُ"الْأَحْكَامِ"انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ .
أَقُولُ: إِنَّمَا أَرَادَ مِنَ الْحَاكِمِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ؛ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ جَبْرِيَّةٌ انْتِقَامِيَّةٌ وَمِنَ الرَّاسِمِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ؛ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ لَيْسَتْ بِجَبْرِيَّةٍ وَلَا انْتِقَامِيَّةٍ ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنَ الْقَضِيبِ السَّلْطَنَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ ، وَمِنَ الْمُدَبِّرِ الْحَاكِمُ الدُّنْيَوِيُّ - كَمَا يُفْهَمُ مِنْ رَسَائِلِ الْقِسِّيسِينَ مِنْ فِرْقَةِ بُرُوتُسْتَنْتْ ، وَمِنْ بَعْضِ تَرَاجِمِهِمْ - فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بشيلوه مَسِيحُ الْيَهُودِ كَمَا هُوَ مَزْعُومُهُمْ ، وَلَا عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا هُوَ مَزْعُومُ النَّصَارَى . (أَمَّا الْأَوَّلُ) فَظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ السَّلْطَنَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ