والدَّعْوَى تكون بمعنى الدُّعَاءِ، وبمعنى الادِّعَاءِ، والمقْصُودُ بها ههنا يحتمل الأمرين جميعاً، ويحتمل أيضاً أنْ تكونَ بمعنى الاعتراف، فمن مَجِيئها بمعنى الدُّعَاءِ ما حَكَاهُ الخَلِيلُ:"اللَّهُمَّ أشْركْنا فِي صالح دعوى المُسلمين"يريد في صالح دُعَائِهِم؛ وأنشدوا: [الطويل]
2402 - وإنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ اشْتَفِي ...
بِدَعْوَاكِ مِنْ مَذْلٍ بِهَا فَتَهُونُ
ومنه قوله تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} [الأنبياء: 15] وقال الزَّمخشريُّ: [ويجوز] : فما كان استغاثتهم لا قولهم هذا؛ لأنه لا يستغاثُ من اللَّهِ تعالى بغيره، من قولهم: دعواهم يا لكعب.
وقال ابنُ عطيَّة: وتحتملُ الآيةُ أن يكون المعنى: فما آلت دَعَاويهم التي كانت في حال كُفْرِهِمْ إلا إلى الاعتراف؛ كقول الشاعر: [الطويل]
2403 - وَقدْ شَهِدَتْ قَيْسٌ فَمَا كَانَ نَصْرُهَا ...
قَتَيْبَةَ إلاَّ عَذَّها بالأبَاهِمِ
و"إذ"منصوب بـ"دعواهم".
وقوله: {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} "كُنَّا"وخبرها في محل رفع خبر لـ"إنَّ"، وَ"إنّ"وما في حيزها في محل نَصْبٍ محكياً بـ"قَالُوا"، و"قَالثوا"وما في حيزه لا محل له لوقوعه صلةً لـ"إنَّ"، و"أنّ"وما في حيزها في محلِّ رفع، أو نصب على حسب ما تقدَّم من كونها اسماً، أو خبراً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 17 - 19}