والكتاب هو المعهود ، أي التّوراة ، و {تماما} حال من الكتاب ، والتّمام الكمال ، أي كان ذلك الكتاب كمالاً لما في بني إسرائيل من الصّلاح الذي هو بقيّة ممّا تلقّوه عن أسلافهم: من صلاح إبراهيم ، وما كان عليه إسحاق ويعقوبُ والأسباط عليهم السّلام ، فكانت التّوراة مكمّلة لصلاحهم ، ومزيلة لما اعتراهم من الفساد ، وأنّ إزالة الفساد تكملة للصّلاح.
ووصف التّوراة بالتّمام مبالغة في معنى المُتِمّ.
والموصول في قوله: {على الذي أحسن} مراد به الجنس ، فلذلك استوى مفرده وجمعه.
والمراد به هنا الفريق المحسن ، أي تماماً لإحسان المحسنين من بنِي إسرائيل ، فالفعل منزّل منزلة اللاّزم ، أي الذي اتَّصف بالإحسان.
والتّفصيل: التّبيين ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {وكذلك نفصّل الآيات} في هذه السّورة (55) .
وكلّ شيء مراد به أعظم الأشياء ، أي المهمّات المحتاج إلى بيان أحكامها في أحوال الدّين.
فتكون (كلّ) مستعملة في معنى الكثرة كما تقدّم في قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك} في سورة البقرة (145) .
أو في معنى العظيم من الأشياء كأنَّه جمع الأشياء كلّها.
أو يراد بالشّيء: الشّيء المهمّ ، فيكون من حذف الصّفة ، كقوله: {يأخذ كل سفينة غصباً} [الكهف: 79] ، أي كلّ سفينة صالحة ، ومثله قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء } [الأنعام: 38] .