وأما قراءة ابن عامر فقالوا:"أنْ"فيها مُخَفَّفَة من الثَّقِيلَة، واسمها ضمير الأمْر والشأن، أي:"وأنَّهُ"كقوله - تعالى - {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالمين} [يونس: 10] وقَوْل الأعْشى: البسيط]
2384 - فِي فِتْيَةٍ كسُيُوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِموا ... أنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
وحينئذٍ ففيها الأرْبَعة أوْجُه المتقدّمة المَذْكُورة في المشدَّدة.
وقرأ بان عامر وابن كثير:"سِرَاطِي"بالسِّين، وحمزة: بين الصَّاد والزَّاي، والباقون: بالصَّاد صافية، وفي مُصْحَف عبد الله:"وهذا صِرَاطي"بدون"أنّ"، و"هذا"صِرَاط ربِّك"."
قوله: {فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} .
أي: الطُّرُق المختَلِفة التي عدا هذا الطَّريق؛ مثل اليَهُودِيَّة، والنصرانية، وسائر الملل، وقيل: الأهْوَاء والبدع.
{فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} أي: فتقَعُوا في الضِّلالاتِ.
روى أنب مَسْعُود - رضي الله عنهما -"عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنه خَطَّ خَطأ عن يَمِينه، وخطَّ عن شَمَالِهِ خُطُوطاً، ثم قال: هذا سبيل اللَّهِ، وهذه سُبُلٌ، على كُلِّ سبيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُوا إلَيْهَا، ثم تى:"وأنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقيماً فاتِّبِعُوه"."
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - هذه الآيَاتُ مُحْكَمَات، لم يَنْسِخْهُنَّ شيء من جَمِيع الكُتُب، من عَمِل بِهِنَّ، دخل الجنَّة، ومن تركَهُنَّ، دخل النار.
قوله:"فتفَرَّق"منصوب بإضمار"أنْ"بعد الفَاءِ في جواب النَّهْي، والجُمْهُورُ على"فَتَفَرَّق"بتاء خَفِيفَة، والبزِّيُّ بتشْدِيدهَا فمن خفَّف، حذف إحْدى التَّاءَيْن، ومن شدَّد أدْغم؛ وتقدم هذا في {تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80] .